الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
405
تفسير روح البيان
ومكالمته سرا بالفارسية چون خواهيد كه راز كوييد با رسول وفي بعض التفاسير إذا كالمتموه سرا استفسار الحال ما يرى لكم من الرؤيا ففيه ارشاد للمتقدين إلى عرضها على المقتدى بهم ليعبروها لهم ومن ذلك عظم اعتبار الواقعات وتعبيرها بين أرباب السلوك حتى قيل إن على المريد أن يعرض واقعته على شيخه سواء عبر الشيخ أو لم يعبر فان اللّه تعالى قال إن اللّه يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أهلها وهي من جملة الأمانة عند المريد لا بد ان يؤديها إلى الشيخ لما فيها من فائدة جليلة له وقوة لسلوكه وفي التعبير أثر قوى على ما قال عليه السلام الرؤيا على ما أولت فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً اى فتصدقوا قبلها على المستحق كقول عمر رضى اللّه عنه أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل امام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم يريد قبل حاجته فهو مستعار ممن له يدان على سبيل التخييل فقوله نجواكم استعارة بالكناية وبين يدي تخييلية وفي بعض التفاسير إذا أردتم عرض رؤياكم عليه ليعبرها لكم فتصدقوا قبل ذلك بشيء ليكون ذلك قوة لكم ونفعا في أموركم والآية نزلت حين أكثر الناس عليه السؤال حتى اسأموه واملوه فأمرهم اللّه بتقديم الصدقة عند المناجاة فكف كثير من الناس اما الفقير فلعسرته واما الغنى فلشحه وفي هذا الأمر تعظيم الرسول ونفع الفقراء والزجر عن الافراط في السؤال والتمييز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا واختلف في أنه للندب أو للوجوب لكنه نسخ بقوله تعالى ء أشفقتم الآية وهو وان كان متصلا به تلاوة لكنه متراخ عنه نزولا على ما هو شأن الناسخ واختلف في مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ فقيل كان ساعة من النهار والظاهر أنه عشرة أيام لما روى عن علي رضى اللّه عنه أنه قال إن في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان لي دينار فصرفته وفي رواية فاشتريت به عشرة دراهم فكنت إذا ناجيته عليه السلام تصدقت بدرهم يعنى كنت اقدم بين يدي نجو اى كل يوم درهما إلى عشرة أيام واسأله خصلة من الخصال الحسنة كما قال الكلبي تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول اللّه عليه السلام وهو على القول بالوجوب محمول على أنه لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدته وهي عشرة أيام في بعض الروايات اما لعدم المحوج إليها أو الإشفاق وعلى التقديرين لا يلزم مخالفة الأمر وان كان للاشفاق وفي بعض التفاسير ولا يظن ظان ان عدم عمل غيره من الصحابة رضى اللّه عنهم بهذا لعدم الاقدام على التصدق كلا كيف ومن المشهور صدقة أبى بكر وعثمان رضى اللّه عنهما بألوف من الدراهم والدنانير مرة واحدة فهلا يقدم من هذا شأنه على تصدق دينار أو دينارين وكذا غيرهما فلعله لم يقع حال اقتضت النجوى حينئذ وهذا لا ينافي الجلوس في مجلسه المبارك والتكلم معه لمصلحة دينية أو دنيوية بدون النجوى إذ المناجاة تكلم خاص وعدم الخاص لا يقتضى عدم العام كما لا يخفى وعن علي رضى اللّه عنه قال لما نزلت الآية دعاني رسول اللّه فقال ما تقول في دينار قلت لا يطيقونه قال فنصف دينار قلت لا يطيقونه قال فكم قلت حبة أو شعيرة قال إنك لزهيد اى رجل قليل المال لزهدك فيه فقدرت على حالك وما في بالك